بالسماع مطلقا لم يعرف لأحد من علمائنا ، وإن حكاه في المسالك ( 1 ) بلفظ
" قيل " ، والظاهر أنه كان كذلك إلى زمان المحقق الشارح ( 2 ) ، فمال إلى السماع
مطلقا ( 3 ) وتبعه جماعة ممن تأخر عنه ( 4 ) ، واختاره جماعة ( 5 ) من المعاصرين ،
بل صرح بعضهم ( 6 ) بعدم الفرق بين الدعوى المظنونة والمشكوكة والموهومة ،
بناء على شمول لفظ التهمة في كلامهم للوهم ، وتعويلا على عبارة الدروس
حيث قال : " وأما الجزم فالاطلاق محمول عليه . ولو صرح بالظن ، أو الوهم ،
فثالث الأوجه : السماع فيما يعسر الاطلاع عليه " ( 7 ) .
أقول : أما من عبر بالتهمة فالظاهر أنه لا يشمل مطلق الوهم ، وهو
الاحتمال المرجوح ، كما يعلم من قوله : " اتقوا من مواضع التهم " ( 8 ) .
وما ذكروه من كراهة سؤر الحائض المتهمة ، بل جعلوها أخص من
غير المأمونة . وقولهم : إن التهمة من موانع قبول الشهادة .
والظاهر أن لفظ " الوهم " في كلام الشهيد أيضا يراد به مبدأ الاتهام ،
هامش
( 1 ) المسالك 2 : 295 .
( 2 ) قد تقدم في هامش الصفحة : 172 ، عن فخر المحققين تقوية القول بالسماع مطلقا ،
وهو متقدم زمانا على المحقق الأردبيلي .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 125 .
( 4 ) منهم الفاضل في كشف اللثام 2 : 336 ، ولم نقف على غيره .
( 5 ) مثل المحقق القمي في الغنائم : 678 ، والمحقق النراقي في المستند 2 : 542 .
( 6 ) الظاهر أنه المحقق النراقي في المستند 2 : 542 .
( 7 ) الدروس 2 : 84 .
( 8 ) لم نقف عليه باللفظ المذكور ، نعم ورد مؤداه في أحاديث ، انظر الوسائل 8 : 422 ،
الباب 19 من أبواب أحكام العشرة .