نصرانيين ، فخانا شيئا من المال فادعى عليهما الوارث على وجه التهمة ( 1 ) ،
إلا أن في الاعتماد عليهما اشكال ، بل نظر ومنع .
ثم إن مقتضى الوجه الثاني من وجهي عدم السماع - وهو عدم جواز
رد اليمين ولا القضاء بمجرد النكول - يقتضي اعتبار كون المدعي جازما في
الواقع ، ليجوز له الحلف إذا رد اليمين عليه ، وأكل المال إذا قضينا بمجرد
النكول ، لكنك عرفت سابقا أن ذلك الوجه لا ينهض لاثبات المطلب ، فيبقى
الوجه الأول ، وهو منع صدق الدعوى ، مع منع عموم في أدلة الحكم بين
الناس . ومقتضاه : كفاية ايراد الدعوى بصيغة الجزم ، كما هو ظاهر الشرائع ( 2 )
وصريح المسالك ( 3 ) وغاية المراد ( 4 ) وحكي عن الصيمري ( 5 ) .
وقد تعجب الشارح من صاحب المسالك ، حيث جمع بين كفاية
ايراد الدعوى بصيغة الجزم وإن لم يكن جازما في الواقع ، وبين استدلاله له
بأن الدعوى يلزمها أن يعقبها يمين المدعي أو القضاء بالنكول ، وهما
غير ممكنين مع عدم العلم بأصل الحق ، واعترض عليه أيضا ، بأنه كيف
يورد الدعوى بصيغة الجزم مع عدم جزمه واقعا ، وذلك كذب وتدليس ،
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 394 ، الباب 21 من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث الأول .
( 2 ) الشرائع 4 : 82 .
( 3 ) المسالك 2 : 295 .
( 4 ) غاية المراد : 299 .
( 5 ) غاية المراد ( مخطوط ) 2 : 193 ، وفيه : والجزم إنما هو شرط في الايراد ، لا الجزم
في نفس الأمر ، وحكاه عند السيد العاملي في مفتاح الكرامة 10 : 68 .