واقعا ، سيما إذا اقتضت المصلحة ذلك ، كما يشعر به التعليل في قوله عليه السلام :
" فيخوف بالبينة أو يستحلف لعله يستخرج منه شيئا " . خصوصا إذا جعلنا
المراد من تخويفه بالبينة اظهار بينة تشهد ببقائه عندك ، لا أن المراد
مطالبته بالبينة .
هذا ، مع إمكان حرمة ايراد الدعوى بصيغة الجزم مع الظن ،
فإن الاخبار بمقتضى الظن لا دليل على حرمته في نفسه ، وكيف كان ،
فالاستدلال بتلك الروايات في غير محله .
وأضعف منها : الاستدلال بحكاية قضاء أمير المؤمنين عليه السلام في
الرجل الذي خرج إلى السفر مع رفقة له فقتلوه ، فاتهمهم ولد المقتول ،
فترافع بهم أولا عند شريح فحكم بحلفهم له ، ثم جاء بهم عند
الأمير صلوات الله عليه ، فحكم بهم بحكم داود على نبينا وآله وعليه السلام " ( 1 ) .
وجه ضعفه : أن فعل شريح لا حجة فيه ، وأما فعل علي عليه السلام فهو في
قضية خاصة ، وقد صرح عليه السلام بكونه حكم داود .
نعم ، هنا أخبار أخر ظاهرة في سماع الدعوى إذا كانت على وجه
التهمة :
منها : الرواية الواردة في الرجل الذي أخرجه رجلان من منزله ليلا ،
فادعى عليهما وليه على وجه التهمة ( 2 ) .
ومنها : ما ورد في باب الوصية فيمن حضره الوفاة فاستودع ماله من
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 204 ، الباب 20 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث
الأول .
( 2 ) الوسائل 19 : 36 ، الباب 18 من أبواب قصاص النفس ، الحديث الأول .