ولا ضرورة حتى يجوز التورية ( 1 ) . وتبعه في ذلك صاحب الكفاية ( 2 ) .
أقول : قد عرفت أنه لا مانع من ايراد الدعوى بصيغة الجزم ،
خصوصا فيما فرضه في المسالك ( 3 ) من صورة وجود بينة تشهد له بحقه ،
خصوصا مع التورية ، ومنع الضرورة المسوغة لها محل نظر .
هذا كله مع أن الكلام ليس في مقام الجواز التكليفي وعدمه للمدعي ،
وإنما الكلام في سماع دعواه ، وأما قوله : " أن الدعوى يلزمها أن يعقبها
يمين المدعي " ( 4 ) فليس معناه لزوم تعقبها له فعلا ، كيف ورب دعوى
لا تنجر إليه ، بل المراد أن الحاكم إذا رأى أن الدعوى ليس من شأنها
أن يعقبها يمين المدعي أو القضاء بالنكول لا يسمعها . ويكفي في شأنية
الدعوى لذلك كونها بصيغة الجزم .
نعم ، لو فرض علم الحاكم بأن المدعي غير جازم في قلبه ، توجه عدم
سماعها . لكن الظاهر أن كلام المسالك ومثله محمول على الغالب .
ثم إن ظاهر المحكي عن الرياض ( 5 ) أن محل الخلاف إنما هو في صورة
التهمة - المفسرة في كلام بعض ( 6 ) بما يعسر الاطلاع عليه - وأما القول
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 126 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 26 .
( 3 ) المسالك 2 : 295 .
( 4 ) المسالك 2 : 295 .
( 5 ) الرياض 2 : 411 .
( 6 ) هو الفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 336 .