الزيت ، وقال : انخرق ، ولكنه لا يصدق إلا ببينة عادلة " ( 1 ) . إلى غير ذلك
من الروايات الظاهرة في تضمينهم مع عدم قيام البينة بمجرد احتمال كذبهم ،
كما يشهد به قوله في الرواية الأخيرة : " لا يصدق إلا ببينة عادلة " .
والجواب عن الكل : أن موردها من عكس المسألة ، وهو جزم المدعي
وترديد المدعى عليه ، فأجاب الإمام عليه السلام في بعضها بلزوم إقامة البينة ،
وفي بعضها بالاكتفاء عنه باليمين إن كان متهما ، وتصديقه إن كان مأمونا .
ثم إن المراد بضمانهم عند عدم إقامة البينة ليس الزامهم بالمال .
كيف ، وهو موقوف اجماعا على حلف صاحب المال ، إما على عدم التلف
أو على عدم العلم به ، إذا كان الجواب : " لا أدري " ؟ !
فالمراد بالضمان هو كونهم في معرضه ، من جهة كون القول قول
صاحب المال ، وكذا ما دل على وجوب احلافه مع التهمة لا يدل على
الحكم بضمانه إذا لم يحلف ، بل لا يبعد أن يكون الغرض من عرض الحلف
عليه أن يخاف من اليمين الكاذبة فيرد ما أخذه على وجه لا يكذب نفسه ،
كما يدل عليه قوله عليه السلام : " فيخوف بالبينة أو يستحلف لعله يستخرج منه
شيئا " ( 2 ) .
ثم لو سلمنا ظهور هذه الأخبار في سماع دعوى التهمة فلا ظهور فيها
في كون ايراد الدعوى بطرق غير الجزم ، بل يحتمل أن يراد منها أنه
إذا اتهم الأجير يجوز الدعوى الجزمية عليه بمطالبة المال ، وإن كانت مستندة
إلى التهمة ، ولا دليل على حرمة ايراد الدعوى بصيغة الجزم مع عدم الجزم
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 276 ، الباب 30 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 13 : 274 ، الباب 29 من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث 11 .