وأما منع لزوم القضاء بالنكول أو اليمين المردودة لمطلق الدعوى ،
ففيه أنه إن أريد من ذلك وجوب الزام المنكر بالحلف وحبسه عليه
إلى أن يموت ، فلا يخفى أنه مخالف للدليل من غير تقييد ، وليس بأولى
من عدم سماع هذه الدعوى ، حيث لا يمكن فصلها على طبق الأدلة ،
فتأمل .
وإن أريد أنه لو لم يحلف المنكر لم يلزم به ولم يحكم عليه بالنكول ،
ففيه : أن الخصومة لا تنقطع بذلك ، لأنه إذا لم يحكم عليه بالنكول بالانكار
لم يحكم عليه إذا سكت فينتفي فائدة السماع رأسا .
وأما منع حرمة الأخذ بمجرد قضاء القاضي بالنكول ، تنزيلا له منزلة
الاقرار أو البينة ، ففيه - بعد تسليمه - : أنه بمنزلة أحدهما في الأحكام
الوضعية المترتبة عليهما في مقام فصل الخصومة لا مطلقا ، فيكون دليلا
شرعيا للمدعي إذا كان شاكا .
هذا ، ولكن الانصاف امكان التفصي عن الوجه الثاني بجميع الوجوه
المذكورة في منعه .
أما حبسه ليحلف ( 1 ) ، إلى أن يموت ، كما عن الصيمري ، فهو غير بعيد
بعد فرض وجوب الحكم بين الناس إذا توقف قطع النزاع عليه ، ومنه يظهر
صحة الوجه الثاني ، وهو فصل الخصومة بالبينة فقط وعدم الزام المنكر
بالحلف ، فلو لم يحلف لم يرد اليمين على المدعي ولم يقض بالنكول ، بل توقف
هامش
( 1 ) كذا في النسختين ، وسيأتي في الصفحة ( 218 ) القول بوجوب حبس المنكر حتى
يقر أو يحلف ، عن الصيمري . وراجع الهامش ( 4 ) هناك .