الرجوع إلى فهم العرف من قولك : ادعى فلان على فلان .
ودعوى أنه يلزم من ذلك عدم سماع البينة لو أقيمت على هذه
القضية وعدم ( 1 ) سقوط الحق عن المنكر لو حلف ، مسلمة أولا ، مع منع
بطلان التالي ، فإن الدعوى إذا لم تسمع لم ينفع إقامة البينة ولا بذل المنكر
لليمين .
نعم ، إذا سمعها الحاكم لا على وجه الوجوب واستفسر من الخصم
لا على وجه المطالبة ، فإن أقر حكم عليه ، وإن أنكر وقامت البينة حكم
عليه أيضا ، من جهة عمومات وجوب الحكم بثبوت الحق عند قيام البينة
أو الاقرار وسقوطه عند يمين المنكر ، مثل قوله عليه السلام : " استخراج الحقوق
بأربعة شهادة رجلين . . الخ " ( 2 ) ، وقوله عليه السلام : " أحكام المسلمين على ثلاثة :
بينة عادلة ويمين قاطعة . . " ( 3 ) .
نعم ، لو بذل المنكر اليمين لم ينفع ، لعدم كونه مدعى عليه .
وبالجملة ، فالفرق واضح بين وجوب فصل الخصومات بالبينة واليمين
المتوقف على مطالبة المنكر بالجواب ثم الزامه بمقتضى اقراره أو انكاره إن
لم يقم البينة ، وبين وجوب حكم الحاكم في كل قضية اتفق قيام البينة عليها .
فإن الأول يحتاج إلى تحقق عنوان المدعي والمدعى عليه بخلاف الثاني ،
ولذلك ذكرنا عدم سقوط الحق عن المنكر لو بذل اليمين .
هامش
( 1 ) في " ق " : ولا عدم ، والظاهر زيادة " لا " .
( 2 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، الحديث 4 .
( 3 ) الوسائل 18 : 168 ، الباب الأول من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ،
الحديث 6 .