وإلا لزم تضييع الحق سيما فيما يعسر الاطلاع عليه غالبا ، ومنع رد اليمين هنا
على المدعي وإن قلنا به في غيره ، وكذا القضاء بمجرد النكول ، فيكون القضاء
بالنكول أو برد اليمين من لوازم الدعوى العلمية .
ويكتفى هنا بالبينة في اثبات الحق ، وما ورد من أن استخراج الحقوق
بأربعة وعد منها يمين المدعي مع شاهد واحد أو اليمين المردودة ( 1 ) ، فليس
المراد به اعتبار قابلية كل دعوى لهذه الأمور الأربعة ، بل معناه : إنها
لا يخلو اثباتها عن واحد من تلك الأربعة .
هذا ، مع أنه ربما يمنع من حرمة أخذ المدعى مع النكول الذي هو
كالاقرار أو البينة في إباحة الأخذ ، ولأنه لو كان الجزم شرطا لوجب
الاستفسار من المدعي - إذا ادعى - هل هو جازم أو لا ؟ لوجوب احراز
شرط سماع الدعوى .
وفي الجميع نظر ، لأن أدلة الحكم بين الناس - مع فرض وجود مطلق
فيها يشمل ما نحن فيه - مقيدة بما دل على وجوب القضاء بينهم بالبينة
واليمين ، وقد خص الشارع البينة بالمدعي واليمين بالمدعى عليه ، وقد عرفت
عدم تحقق الدعوى إلا بالجزم ، إلا أن يقال : إن حصر البينة واليمين في كل
من المدعي والمنكر إضافي بالنسبة إلى الآخر .
فالعمدة منع العموم في أدلة الحكم بين الناس أو أدلة القضاء بينهم
بالبينات والأيمان .
ثم إن دعوى ظهور الدعوى فيما يعم الشك والظن مكابرة ، يكذبها
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ،
الحديث 4 .