تشهد له بعد الاحضار ، بل وإن اعترف لعدم ثبوت البينة له ، لاحتمال اقراره
بعد الحضور أو الاكتفاء بيمينه ، بناء على سقوط اليمين عنه ، هذا هو
المحكي ( 1 ) عن الأكثر ، وهو الأوفق بقاعدة سماع الدعوى .
وقيل : لا يجب احضاره ، بل لا يجوز ، لأن فتح هذا الباب موجب
لهتك القاضي الموجب لزهد القضاة في القضاء ( 2 ) . وفيه ما لا يخفى .
نعم ، ينبغي أن يعتبر في سماع الدعوى ، دعوى علم القاضي بفسقهما
أو عدم استزكائهما مع جهالة حالهما عنده ، وإلا فمجرد حكمه بفاسقين
واقعيين لا يوجب ضمانه ، ولو اعترف به ، فكيف يسمع دعوى ذلك عليه ؟ !
ثم إذا حضر ( فإن اعترف بالدعوى ( 3 ) ) على وجه يوجب الضمان
( ألزمه ) بما يقتضيه اعترافه من تضمينه المال المستوفي بحكمه إذا لم يعترف
المحكوم له بفسق الشهود .
( وإلا ) يعترف ، فإن قام عليه البينة على ذلك الوجه أيضا ضمن ،
وإلا حلف على أنه لم يحكم عليه بشهادة فاسقين غير ظاهري العدالة عنده .
وقيل ( 4 ) بعدم اليمين عليه ، لما يظهر من الشرع من أمانته وحرمة اتهامه ،
ومنافاة ذلك لحكمة نصب الحكام ، وفيه ما لا يخفى .
هذا ، لو لم يعترف بأصل الحكم ، ولو اعترف بالحكم وأسنده إلى
هامش
( 1 ) انظر المسالك 2 : 290 .
( 2 ) المسالك 2 : 290 .
( 3 ) في الإرشاد : اعترف به .
( 4 ) انظر إيضاح الفوائد 4 : 306 .