ولا فرق فيما ذكرنا بين حكام حال الحضور ، وحكام زمان الغيبة ،
ويحتمل الفرق بناء على ظهور أدلة نصب حكام الغيبة في وجوب القبول
عنهم وعدم جواز الرد عليهم ( 1 ) .
وفيه : أن الواجب قبول حكم الله وعدم رده ، والمفروض أن المحكوم
عليه يدعي أن هذا ليس ذاك . غاية الأمر أن الحاكم أمين في إجراء حكم
الله ، وهذا المقدار لا يوجب عدم جواز هذه الدعوى .
نعم ، يمكن الاستشكال في وجوب النظر في حكم الحاكم مطلقا بمجرد
الدعوى أولا بعدم الدليل على سماع هذه الدعوى إن كانت على الحاكم
الأول ، إذ لا يلزم من ثبوتها ضمان عليه ولهذا لو اعترف الحاكم به لم يلزمه
شئ ، لأن الموجب للضمان هو تعمد الحكم بالجور ، وأما الخطأ في الحكم
فلو حصل بسببه إتلاف فإنما هو في بيت المال ، مع أنه قد لا يوجد سبب
الضمان ، كما لو كانت دعوى الجور قبل ترتيب الأثر على الحكم .
ولو أرجعت هذه الدعوى إلى الدعوى على المحكوم له ، بأنك
لا تستحق شيئا لأجل هذا الحكم لم ينفع ، لأن النافع له علم المحكوم له
بذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 2 و 98 ، الباب 1 و 11 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) هذا آخر ما في الصفحة اليمنى من الورقة ( 164 ) من نسخة " ق " ، وقد ذهب
من الهامش مقدار إثر تجليد الكتاب ، ويظهر أن المؤلف قدس سره كان قد كتب فيه
هامشين لم يبق من الأول سوى ما يلي : " . . لأنه من فعل الغير . . النظر إلى
وجوب " . ومن الثاني : " . . الدعوى تغريم المدعي سواء جعلناه الحاكم أو . . بل
المقصود منها . . " ، هذا وقد نبه ناسخ " ش " على ذلك فكتب في الهامش ما مفاده :
ذهب مقدار في التصحيف وتجليد النسخة .