وإن ادعى الجور ، أي بطلان الحكم الكلي الذي حكم به عليه ،
لا الجور في كيفية فصل الخصومة ، فإنهما دعويين أخريين لا دخل للنظر في
صدقهما وكذبهما ، بل الحكم هناك بالبينة واليمين .
نعم ، يحتمل أن يراد به الأعم من لزوم النظر وجوب النظر في أمرهما
وتتبع حال الحاكم في الإصابة والخطأ بما يقتضيه دعوى مدعي البطلان ، فإن
ادعى جوره في كيفية الفصل . . ( 1 ) أو أحلف المنكر مع وجود البينة وذلك
أحضر ( 2 ) القاضي بينهما على التفصيل الآتي .
وإن ادعى خطأه في الحكم الكلي الذي أمضاه في الواقعة ، نظر في تلك
المسألة وأدلتها .
وبالجملة ، فالمقصود هنا بيان وجوب التتبع في مقام عدم وجوبه إذا لم
يدعي المحكوم عليه شيئا ، لكن المعنى الأول أظهر ( 3 ) ، ( نظر ) الحاكم الثاني
( فيه ) ، لأن ذلك مما لا مدخل للبينة فيه ، فوجب على الحاكم تحصيل العلم
به ، فإن علم صدق المدعى نقض الحكم ولو قلنا إن الحاكم لا يحكم بعلمه ،
لأن ذلك في الشبهات الموضوعية .
وإن لم يعلم صدقه أمضى الحكم الأول ، وليس له على الحاكم الأول
يمين إلا إذا ادعى علمه بذلك ، مع احتمال ثبوت اليمين على أنه لم يعلم
ببطلان حكمه .
هامش
( 1 ) محل النقط بياض بمقدار كلمات .
( 2 ) كذا ، والعبارة غير واضحة .
( 3 ) من قوله : " ( البطلان ) إلى هنا ليس في " ش " والعبارة في " ش " هكذا : ( فإن
زعم الخصم ) المحكوم عليه ( البطلان ) أي بطلان الحكم الكلي حكم الذي به عليه
( نظر ) الحاكم الثاني ( فيه ) .