المدعي حرمة الشفعة مع الكثرة ( 1 ) ، وأما في غير مقام فصل الخصومة
فالظاهر عدم نقض الفتوى به .
وأما نقض الحكم بالفتوى ، فيعرف حاله مما ذكرنا في نقض الحكم
بالحكم ، وإن الحكم الذي لا ينقض هو الحكم في مقام الخصومة ، وأما غيره
فلا دليل على حرمة نقضه بالحكم ولا بالفتوى ، خصوصا على ما ذكره
الشهيد قدس سره ( 2 ) من أن الحكم أعم من القول بأن يقول : حكمت بصحة هذا
البيع ، ومن الفعل بأن يباشر ايقاع العقد بنفسه .
ثم إن بعض المعاصرين ( 3 ) قد استثنى من صورة نقض الحكم
ما لو جدد المترافعان التحاكم إلى الحاكم الثاني برضى منهما ، وحكم بجواز
نقض الحكم السابق ولو بالاجتهاد بناء منه على أن التراضي منهما على رفع
اليد عن الحكم الأول جعله كأن لم يكن ، بل ربما حمل عليه العبارة المتقدمة
من الشرائع ( 4 ) المشتملة على وجوب النظر في أمر المحبوس الذي قضى عليه
بضمان مال ، وجعل هذا وجها للحكم بوجوب النظر ، مع أنه ليس بواجب ،
إلا إذا ادعى المحكوم عليه الجور في الحكم .
وأنت خبير بما في جعل تجديد المرافعة برضى المتداعيين سببا لوجوب
النظر ، لعدم الدليل على دوران الأمر مدار تشهي المترافعين ، والأصل بقاء
أثره ، مع منافاته لأدلة وجوب الرضى بالفقيه حكما ، مع أن حكم الحاكم في
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 142 ، وفيه : ولو اعتقد تحريم الشفعة مع الزيادة لم يحل له أخذها
بحكم من يعتقدها .
( 2 ) انظر الروضة البهية 3 : 75 .
( 3 ) الظاهر أنه صاحب الجواهر قدس سره ، انظر الجواهر 40 : 94 .
( 4 ) المتقدمة في الصفحة : 145 .