ولذا تأمل في الحرمة ، بل مال إلى عدمها جماعة ، أولهم الشارح قدس سره ( 1 ) .
نعم ، لو قلنا بوجوب التسوية أمكن تحريم ذلك بالفحوى ، ويشعر به
أيضا قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إنما أنا بشر أقضي بينكم بالبينات ، ولعل بعضكم
ألحن بحجته ، وإنما أقضي على نحو ما أسمع " ( 2 ) .
ويؤيده ما ورد من أن " يد الله ترفرف فوق رأس القاضي ، فإذا
حاف وكله الله إلى نفسه " ( 3 ) ، فإن الظاهر أن هذا حيف .
وذكر في المسالك ، أنه لا بأس بالاستفسار ، وإن أدى إلى صحة
الدعوى ، بأن يدعي دراهم فيقول : أهي صحاح أم مكسورة ؟
إلى غير ذلك ، ويحتمل المنع أيضا ( 4 ) ، انتهى .
أقول : والمنع محكي عن الحلي ، حيث قال في السرائر : إن لم يحرر
الدعوى ولم يحسن ذلك ، فلا يجوز للحاكم أن يلقنه تحريرها ( 5 ) ، انتهى .
وكيف كان ، فلا ينبغي الاشكال في جواز التلقين إذا علم الحاكم حقية
دعواه ، ولم يرد العمل بعلمه ، لكون المقام محل التهمة ، أو لأنه لا يرى العمل
هامش
( 1 ) انظر مجمع الفائدة 12 : 54 ، والكفاية : 266 ، والجواهر 40 : 144 .
( 2 ) الوسائل 18 : 169 ، الباب 2 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، والظاهر أن ما ذكره المؤلف قدس سره مقتبس من روايتين ، وهما الرواية الأولى والثالثة من هذا
الباب .
( 3 ) الوسائل 18 : 164 ، الباب 9 من أبواب آداب القاضي ، الحديث الأول ، مع
تفاوت يسير .
( 4 ) المسالك 2 : 294 .
( 5 ) السرائر 2 : 177 - 178 .