( ولا ) يجب التسوية أيضا في المجلس ( بين المسلم والكافر ، فيجوز
إجلاس المسلم وإن كان الكافر قائما ) ، ولذا لما ترافع أمير المؤمنين عليه السلام
مع يهودي إلى شريح ، فقام شريح وجلس الأمير عليه السلام مكانه ، وجلس شريح
واليهودي بين يديه ، فقال عليه السلام : " لولا أنه ذمي لجلست معه بين يديك ،
غير أني سمعت النبي صلى الله عليه وآله : لا تساووهم في المجلس " ( 1 ) .
والظاهر أن وجوب التسوية بينهما في سائر الأمور أيضا ساقط ،
لأن العمدة في هذا الحكم رواية سلمة بن كهيل المتقدمة ( 2 ) ، وهي مختصة
بالمسلمين ، بل الثانية كذلك أيضا ، بل الثالثة والرابعة ، حيث دلتا - بالظهور
أو النصوصية - على رجحان التسوية في المجلس المفقودة في الذمي ، فيكشف
عن اختصاصه بالمسلمين ، إلا أن الحكم بالاستحباب لا يخلو عن وجه ،
لرفع التهمة .
( ويحرم عليه تلقين أحد الخصمين ) ما فيه ضرر على صاحبه ،
بأن يعلمه دعوى صحيحة مع عدم إتيانه بها ، كأن يكون مترددا أو ظانا ،
فيلقنه أن يوقع الدعوى بصورة الجزم ، لتسمع ( وتنبيهه على وجه الحجاج ) ،
بأن يدعي عليه قرض فيريد أن يجيب بالايفاء ، فيلقنه الجواب بإنكار
الاشتغال ، ونحو ذلك .
قيل ، لأنه نصب لصد المنازعة ، وفعل هذا يفتح بابها ( 3 ) ، وفيه تأمل ،
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 149 .
( 2 ) تقدمت في الصفحة : 113 .
( 3 ) قاله العلامة في القواعد 2 : 205 .