نعم ، لا يعارض الظواهر اللفظية ، فلو كان ظاهر اللفظ هو المحرم
لم يصرف عنه بهذه القاعدة .
قال في التذكرة : إذا أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم ،
ولم ينص على أحدهما بل أطلق ، صرف إلى المحلل ، ميلا إلى صحيح
الوصية ، لأن الموصي يقصد حيازة الثواب ، والظاهر أنه يقصد ما تصح
الوصية به ، ولأن الظاهر من حال المسلم صحة تصرفاته ، فيحمل مطلقه
عليها عملا بالظاهر ، وعدولا عن غيره ، وصونا لكلام العاقل عن اللغو ، وله
عن التصرف الفاسد والمنهي عنه شرعا ( 1 ) انتهى .
وفي قوله : لم ينص على أحدهما ( 2 ) دلالة على أنه إذا نص على
المحرم ، بأن صرح بعود اللهو مثلا ، بطلت الوصية ، ولا يصرف عن ظاهره
إلى المحلل من جهة فعل المسلم كما ذكرنا .
لكن يمكن الفرق بين الظهور الوضعي ، والظهور الانصرافي - الموجود
في المطلقات أو المشتركات - من جهة غلبة الاستعمال ، فيلغى هذا الظهور إذا
وقع اللفظ في مقام لا يقتفي حال المسلم إرادة ذلك المعنى ، بل يكون
الغالب في هذه المقامات إرادة غيره .
وبعبارة أخرى : غلبة استعمال هذا اللفظ في المحرم معارضة بغلبة
إرادة المحلل في مقام التمليك - قال في التذكرة - في ما لو قال : أعطوه عودا
من مالي - وفرضنا أن لفظ العود ينصرف إلى عود اللهو - أنه يشترى له
عود لهو إن أمكن الانتفاع به منفعة مباحة ولو برضاضه ، وبالمجملة يشترى
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 483
( 2 ) لم ترد في ( ق ) و ( ع ) .