الطريق الثاني : القطع بأن له الثلث من الباقي ، وحمل الأول على ما إذا
لم يتلفظ بلفظ الثلث ، كما لو أوصى بعشرة من ثلاثين شاة ، أو على ما إذا
أوصى بأحد أثلاث العبد المعين ، أو على ما إذا أوصى بثلث معين من الدار
فاستحق باقيها ، أو على ما إذا اشترى ثلثها من زيد وثلثيها من عمرو
فأوصى بما اشتراه من زيد وخرج ما اشتراه من عمرو مستحقا ، فإن في هذه
الصور يكون للموصى له تمام الثلث الباقي ( 1 ) . انتهى ملخصا .
( ولو أوصى بما يقع اسمه على المحلل والمحرم ، انصرف إلى المحلل )
بلا خلاف ظاهر ( كما إذا أوصى بعود من عيدانه ( 2 ) ) إلا أن تعليله في جملة
من الكتب بما ذكره المصنف من كونه ( تحصينا لقصد المسلم عن المحرم )
لا يخلو عن شئ ، إن لم يرجع إلى دعوى غلبة إرادة هذا الفرد من لفظ
الكلي ، لأن مجرد تحصين المسلم عن قصد المحرم لا يصير قرينة مبينة للفظ
المجمل . غاية الأمر وجوب الحكم بأنه لم يوص بالمحرم ، والتحصين يحصل
بهذا .
وأما أنه أوصى بمحلل ، فلا دليل عليه ، كما لو تردد كلام المسلم بين
كونه قذفا للمخاطب ، أو إقرارا له ، أو تسليما عليه ، فإن وجوب التحصين
لا يوجب الحكم بكون الكلام إقرارا للمخاطب ليطالبه بالمقر به ، أو تسليما
فيجب عليه رد سلامه ، إلا أن يقال : إن أصالة حمل أمر المسلم على الصحيح
مرجعه إلى ظاهر حال المسلم ، فهو من قبيل الأمارة الاجتهادية المعتبرة ،
الصالحة لبيان المجمل ، لا الأصول العملية .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 503
( 2 ) وردت هذه العبارة في الشرائع بعد قوله : تحصينا لقصد المسلم عن المحرم .