الافراز ، بحيث لو بيع فضولا ثلث مطلق من ذلك المال فأجاز الكل ، خرج
عن ملك كل واحد ثلثه ، فأخذ ثلث الثمن ، أو ادعى أحد ثلث هذا الشئ ،
فلا يقال : إن دعواك على أي واحد من هذه الأشخاص ؟ أو أخبر البينة ،
أو صادق بأن ثلثه لفلان ، لم يكن توزيعه على الكل لأجل عدم المرجح ،
بل بحكم اللفظ .
وليس المراد بالمطلق : أحد هذه الأفراد كالنكرة ، لأنها مشاعة ، وهذا
مشاع في الأجزاء ، وإلا لم يصح بيعه كالنكرة - والكلي .
وكل فرد يطلق عليه الثلث فمعناه أنه بمقدار ذلك الكسر المشاع ،
لا أنه فرد منه كالنكرة ، فالثلث المشاع من حيث إشاعته ليس نكرة
ولا جنسا ، فحينئذ الوصية بالثلث المشاع من العبد نظير بيع الثلث المشاع
وهبته إذا فرضنا أنه لا يستحق إلا ثلثا ، في أنه لا يختص بحسب اللفظ
بثلثه ، لأنه مصداق له كما يتوهم ، بل المبيع والموصى به والموهوب مشاع في
ما له في الواقع وما ليس له ، فيمضي في حصته مما يخصه عند التوزيع ،
لما عرفت من أن كل خصوصية يضاف إليه الثلث إذا أطلق الثلث يكون
مشاعا في ذلك المضاف وفي مقابله .
ومن هنا لم يعلل أحد - ممن تعرض لمسألة ما لو باع مستحق النصف
نصفا مشاعا - الحكم بانصرافه إلى نصفه المختص بكون المبيع مطبقا على
ما يستحقه ، عدا بعض المعاصرين ( 1 ) ، وإنما ذكر بعضهم كجامع المقاصد
ما محصله : أن مقتضى اللفظ الإشاعة في نصيبه ونصيب غيره - كما في
الاقرار - إلا أن القرينة قائمة في البيع على أن الانسان لا يبيع غالبا مال
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 22 : 310 .