اشتراكه معهم فيه ، ولذا لا يرث من أمه شيئا ، فتنعتق عليه ، فإنه لو ورث
منها لم يكن إلا من جهة إرث حق القبول ، وإلا فليست هي من تركة أبيه ،
لأن أدلة الإرث مثل قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( ما ترك الميت من حق
فلوارثه ) ( 1 ) إنما يختص بالحقوق التي يكون الوارث وارثا لا من جهة
استحقاقها ، إذ يستحيل تأخر الموضوع - أعني العنوان الموجب لاستحقاق
الإرث - عن استحقاقه ، فإذا فرض دخوله في الأحرار الوارثين بسبب حق
القبول امتنع إرثه لشئ من هذا الحق ، وأما اشتراء الرقيق من تركة أبيه
ليعتق ويرث ، فهو تعبد من الشارع .
وبما ذكرنا يندفع ما ربما يتوهم من أنه لو ورث من التركة لورث من
حق القبول ، والمفروض أنه لم يقبل ، فلا ينعتق ولا يرث ، لأن المعتبر قبول
جميع الورثة .
وربما يعلل عدم اعتبار قبوله بأن المعتبر هنا قبول من هو وارث من
حال موت الموصى له ، لا من تجدد إرثه .
وفيه : أن من تجدد إرثه إذا فرض استحقاقه لجميع تركة الميت كما هو
مقتضى الحكم بمشاركته لغيره إذا ارتفع مانع إرثه قبل القسمة ، فلا فرق بينه
وبين الوراث حال الموت ، ولذا لو فرض للميت وصية أخرى قبلها الورثة
حين الموت ، صار هذا الولد مشاركا معهم في اعتبار قبوله ، أو اختص
القبول به إذا كان حاجبا لهم .
فالتحقيق في الجواب : منع اعتبار قبوله وإن فرض عدم تجدد إرثه .
هذا كله على القول بالنقل ، وأما على الكشف فمقتضى ما عرفت من
هامش
( 1 ) المغني ، لابن قدامة ، 6 : 24 ، وفيه : ( من ترك حقه فلورثته )