الوقف . لكن الحكم بذلك يتوقف على وجود عموم يدل على نفاذ وصية
الموصي بقول مطلق ، وإلا فالأصل فيما شك في توقفه على الرضى الوقف ،
فيكون حينئذ عقدا ، كما لو ثبت بالدليل توقف حصول متعلق الوصية على
الرضى .
( و ) مما ذكرنا من أصالة كون القبول عند ثبوت الحاجة إليه ناقلا ،
يظهر أن الوصية بالمعنى الذي ذكره المصنف : عقد ( يفتقر إلى إيجاب
وقبول ) ، لا مطلق الوصية ، كما مر إجماله وسيجئ تفصيله ، وظاهر قوله
قدس سره : ( فالايجاب : كل لفظ دل على ذلك القصد ( 1 ) ) أن المعتبر في إيجاب
الوصية هو اللفظ مع التمكن منه كما هو المشهور ، بل إجماعا كما في ظاهر
الغنية ( 2 ) ، حيث ادعى الاجماع على كونها عقدا - الظاهر في اعتبار اللفظ -
فلا يكفي الإشارة مع القدرة على النطق ، ولا الكتابة ، ولا يترتب عليهما أثر ،
خلافا لبعض متأخري المتأخرين كسيدي الرياض ( 3 ) والمناهل ( 4 ) واحتمله في
التذكرة ( 5 ) ، وربما ينسب إلى النافع ( 6 ) ، للاطلاقات ( 7 ) المؤيدة بما دل على أنه :
هامش
( 1 ) في ( ص ) و ( ع ) : العقد .
( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 542 .
( 3 ) الرياض 2 : 45 .
( 4 ) مصابيح الفقه ( مخطوط ) ، وفيه : ( اختلاف الأصحاب في توقف الايجاب على اللفظ
مع القدرة عليه على قولين ، الأول : أنه لا يتوقف عليه . . . الثاني : أنه يتوقف
عليه . . . إلى أن قال : والقول الأول عندي أقوى )
( 5 ) التذكرة 2 : 452 .
( 6 ) المختصر النافع : 163 ، وحكاه عنه في مفتاح الكرامة 9 : 379 .
( 7 ) الوسائل 13 : 351 ، الباب الأول من أبواب أحكام الوصايا .