ودعوى انصراف إطلاق الوصية في الكتاب والسنة إلى التبرع ،
مشكلة أيضا .
وكيف كان ، فلا إشكال ولا خلاف في كون الوصية عقدا في الجملة
بين الموصي والموصى إليه ، حيث يتعلق الغرض بخصوص الموصى إليه ،
لا مثل : أعطوا زيدا كذا ، وبينه وبين الموصى له حيث يكون هناك
موصى له ، وقد تجتمع الجهتان وقد تفترقان ، إنما الاشكال في كونها عقدا على
الاطلاق كما يظهر من جماعة ( 1 ) .
والذي يقتضيه النظر - بعد عدم قيام إجماع ولا غيره على كونها عقدا
على الاطلاق - أن الوصية من حيث معناها اللغوي والعرفي ليست عقدا ،
إلا أنه حيت ثبت من الدليل توقف حصول متعلقها على القبول ، وعدم
كفاية الايجاب فيه ، كالتمليك المعلوم من الشرع عدم حصول أثره بدون
رضى المملك - بالفتح - وكالتولية المعلوم كونها كذلك ، فلا بد من التزام كونها
هناك عقدا ، إلا أن يكون دليل التوقف على الرضى أعم من كونه ناقلا
أو كاشفا ، فلا يثبت بذلك كونها عقدا ، إلا أن يقال : إن الأصل يقتضي كونه
ناقلا فيثبت كونه عقدا .
وأما إذا كان متعلقها مما لم يثبت توقفه على رضى غير الموصي
فليست ( 2 ) هناك عقدا .
ولا ينافي هذا الاختلاف في الموارد اتحاد معنى الوصية في جميع
الموارد ، لكونه ناشئا عن اختلاف متعلق الوصية لا نفسها ، فهي نظير
هامش
( 1 ) راجع جامع المقاصد 10 : 10 . والمسالك 1 : 306 .
( 2 ) في ( ق ) : فليس .