المصنف من أن الوصية هي التمليك ( 1 ) .
كما لا إشكال في الأولى إذا جعلناها بمعنى العهد إلى غيره ،
إنما الاشكال في الجمع بينهما في الصراحة ، فإن الثانية غير صريحة في العهد ،
كما أن الأولى غير صريحة في التمليك ، فكل منهما يدل بالالتزام العرفي على
ما يدل الآخر عليه بالمطابقة ، ولعل المراد بالصراحة ما يتضح دلالته على
التمليك ولو التزاما .
( وينتقل بها ) أي بالوصية المنشأة بالايجاب ( الملك ) الموصى به
( [ إلى الموصى له ] ( 2 ) بموت الموصي ) الذي علق عليه التمليك ، فلا يعقل
تنجزه قبله ، ( وقبول الموصى له ) الذي هو مجرد الرضى ، بإيجاب الوصية
نظير القبول في الهبة ، ولا يتضمن إنشاء آخر كما في المعاوضات ، ولذا جعل
سبب الانتقال في ظاهر العبارة هو الايجاب ، وجعل القبول - الذي هو جزء
العقد الناقل - مساوقا للموت الذي هو شرط .
وعلى هذا ، فظاهر العبارة كون القبول شرطا ، فجعله - كصريح بعض
العبارات - كون القبول جزء السبب الناقل ( 3 ) ، في غير محله ، إلا أن يستظهر
ذلك من جعل الوصية من العقود ، وحينئذ فيكون كسائر ما صرح فيه بكون
الوصية عقدا ، وهو وإن كان ظاهرا ، بل صريحا فيما ذكر ، إلا أن تعبير من
قال بكون القبول كاشفا بذلك يكشف عن كون المراد بالعقد ما يتوقف على
القبول ، لا ما يتركب منه ومن الايجاب .
هامش
( 1 ) ذكره في الصفحة : 26
( 2 ) ما بين المعقوفتين من ( ص ) و ( ع ) والشرائع .
( 3 ) انظر المسالك 1 : 306 .