لا يبيت المرء إلا ووصيته تحت رأسه ( 1 ) ، ولا يخلو عن قوة لولا الشهرة
العظيمة وظهور عدم الخلاف ، وربما قيل ( 2 ) : بأنهما تفيدان مؤدى اللفظ ،
وأنهما بمنزلة المعاطاة في العقود اللازمة .
وفيه : أن المعاطاة في البيع عند المشهور - على ما تقدم في أول البيع -
لا يفيد إلا إباحة التصرف دون الملك ، وكذلك في الهبة ، ولا معنى للإباحة
هنا ، ولا خلاف في عدم تحققها . ولذا التزم بعض المعاصرين - المدعي لكون
الايجاب الفعلي من قبيل المعاطاة - عدم الثمرة هنا بينها وبين عقد الوصية ( 3 ) ،
وهو أضعف من التزام الإباحة ، إذ لا معنى حينئذ لحكمهم بافتقار الوصية إلى
الايجاب والقبول ، وحمله على أن المفتقر إليهما عقدها لا مؤداها كما ترى ، إذ
لا داعي - مع فرض حصول تأثيرها بغير العقد - إلى الالتزام بكون الوصية
عقدا حتى يفتقر إليهما .
والحاصل : أنه لا إشكال في كون الوصية عند المشهور من العقود
التي لا يؤثر غير اللفظ فيها أثرا ، لعدم حصول التملك به عندهم ، وعدم معنى
للإباحة هنا وعدم قائل بها . نعم ، ذكروا كفاية الفعل في قسمين من العقود :
أحدهما : العقود المملكة التي يعقل فيها الإباحة ، كالبيع والقرض
والهبة ، وثمرة الفعل ثمرة المعاطاة في البيع .
والثاني : العقود المفيدة للإذن ، كالوكالة والوديعة والعارية إذا أنشأها
بالإشارة والكتابة .
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 352 ، الباب الأول من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث 5 و 7 .
( 2 ) قاله صاحب الجواهر قدس سره في الجواهر 28 : 244 .
( 3 ) الجواهر 28 : 244 .