وظاهر بعض القدماء كالمفيد ( 1 ) وابن زهرة ( 2 ) والحلبي ( 3 ) وجوب
الوصية بما في الرواية .
ثم إن الوصية بالمعنى المذكور - أعني العهد إلى الغير - تحتاج بحكم
العقل في تحققها إلى الموصي ، والموصى إليه ، والموصى به .
وأما مثل : فلان حر بعد وفاتي ، أو لزيد كذا بعد وفاتي ، فالموصى إليه
عام لكل من له دخل بهذا المطلب من الورثة وغيرهم ، ممن له شأنية
ترتيب آثار العتق والملك ، لكنه مقطوع النظر من جهة عدم تعلق
الغرض به .
ثم الموصى به قد يكون تمليك شخص مالا ، ويقال له : الموصى
له ، فالموصى له ليس من أركان مطلق الوصية ، وإنما هي ( 4 ) من أركان
فرد خاص منها
( وهي ) التي عرفها جماعة بأنها ( تمليك عين أو منفعة بعد
الوفاة ) ولا يخفى عدم كونها جامعة لأفراد الوصية المبحوث عنها عند
الفقهاء ، لخروج أفراد كثيرة ، بل ولا مانعة ، لدخول التمليك بالعوض بعد
الوفاة ، ولذا زاد في التذكرة قيد التبرع ( 5 ) ، فيخرج مثل : هذا لزيد بعد وفاتي
بكذا .
ويشكل أنه إن أريد عدم صدق الوصية فممنوع ، وإن أريد بطلانها
فلا دليل عليه إلا بطلان المعاوضة المعلقة ، فإن تم إجماعا ، وإلا ففيه تأمل .
هامش
( 1 ) المقنعة : 820
( 2 ) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 542
( 3 ) الكافي في الفقه : 234
( 4 ) كذا في النسخ ، ولعل الصحيح : هو .
( 5 ) التذكرة 2 : 452