انعدام المشروط بانعدام الشرط ، استغراب لما اتفقوا عليه ظاهرا ، لشهادة
كلماتهم التي يستفاد منها بأدنى تأمل : أن العدالة إنما اعتبرت طريقا شرعيا
إلى الواقع ، فإذا أحرز الواقع لم يقدح انتفاؤها .
ثم إن الوثوق المذكور شرط لتحقق ولاية الوصي ، فكما أنه لو أوصى
إلى فاسق كان لغوا غير مؤثر ، فلو أوصى إلى من يعتقد عدالته ، فاعتقده
الغير فاسقا لم يكن له ترتيب أحكام الوصي عليه ، لأن تصرفاته غير
مأمونة ، وفساد وصايته في الواقع ، ولا يكفي وثوق الموصي فقط ، فإنه إنما
اعتبر ( 1 ) ليوثق بتصرفاته .
نعم ، لو كان مجهول الحال عند الغير أمكن الحكم بجواز المعاملة معه ،
لأصالة صحة وصايته ، ونظير ذلك قيم الحاكم الذي نصبه باعتقاد العدالة مع
فسقه واقعا .
ثم إن مقتضى اشتراط العدالة في كلام الجماعة : عدم كفاية عدم ظهور
الفسق ، خصوصا بعد ملاحظة تعليل المنع في الفاسق بوجوب التبين في خبره
الثابت في مجهول الحال ، للاجماع على لحوق المجهول بالفاسق في عدم
الاعتناء بأفعاله ، ولأن ظاهر أدلة اعتبار العدالة في موارد اعتبارها هو
اعتبار وجود ما يوجب الوثوق بفعل الشخص وقوله ، وعدم الاعتناء
بالفاسق ليس لفسقه ، بل لعدم الأمن ، وعدم الرادع الموجب للوثوق به ،
وإلا فالفسق بنفسه ليس أمارة للخيانة ومخالفة الحق ، وهذا المعنى لا يتفاوت
فيه الفاسق والمجهول .
فتحقق من ذلك : أن الوثوق المحرز لملكة العدالة شرط ينتفي
هامش
( 1 ) وفي ( ص ) و ( ع ) : اعتبرت .