ثم قال : وأما ما احتج به على اعتبار ظهور العدالة ، بأن الفسق لما كان
مانعا فلا بد من العلم بانتفائه ، وذلك هو اشتراط العدالة ، فواضح المنع ، لأن
المانع لا يشترط العلم بعدمه في التأثير ، بل عدم العلم بوجوده [ كاف ] ( 1 ) ،
كما هو الشأن في كل مانع ( 3 ) انتهى كلامه رفع مقامه .
أقول : ليت شعري ما الذي دل على اشتراط عدم ظهور الفسق غير
عدم كون الفاسق محلا للاستئمان ، وما الذي دل على عدم استئمان الفاسق غير
ما دل على وجوب التبين في خبره ، الذي هو بعينه جار في المجهول ، ولذا
لم يقل أحد بهذا التفصيل في غير هذا المقام مما اشترط فيه العدالة ، والظاهر
أن القول به في المقام خرق للاجماع المركب .
وأما ما ذكره أخيرا من حكاية الاحتجاج والمنع ، فالتحقيق فيه : أن
المانع وغيره من أجزاء العلة سواء في وجوب العلم بعدمه ، إلا أن المانع
[ والشرط إن كانا وجوديين ، كان الأصل عند الشك فيهما العدم ، فينتفي
المشروط ويثبت الممنوع ، لأن الأصل بمنزلة العلم ] ( 3 ) ، ولذا لو فرض الشرط
عدميا والمانع عدميا ، كان الأصل عند الشك فيهما العدم ، فيثبت الشروط
وينتفي الممنوع ، عكس الأول .
ثم على تقدير عدم اشتراط العدالة ( لو أوصى إلى عدل ) من حيث
كونه كذلك ( ففسق بعد موت الموصي ) بما يرفع الاعتماد عليه إن كان الداعي
هامش
( 1 ) لم ترد في ( ق ) .
( 2 ) المسالك 1 : 326 .
( 3 ) ما بين المعقوفتين وردت في ( ص ) و ( ع ) وهامش ( و ) ، وفي متن ( ق ) وردت
العبارة التالية أيضا : والأصل قائم مقام العلم والشرط إن كان وجوديا أيضا كان
الأصل عند الشك عدمه أيضا فينتفي المشروط .