للفقراء - فيعتبر فيه العدالة ، وبين ما لا يتعلق بحق غير الميت فلا يعتبر ،
لا يخلو عن قوة .
وأولى منه : ما لا يتعلق بمال أصلا ، كالوصية بمباشرة بعض الأمور
المتعلقة بتجهيزه ، ونحو ذلك ، وهذا التفصيل حكي عن المهذب نسبته إلى
بعض ( 1 ) ، لكنه مبني على تسليم اشتراط العدالة في متولي الوقف - الذي مبناه
على وجوب مراعاة المصلحة فيما يصير بنفس الوقف والوصية حقا للغير -
وهو وإن كان مشهورا ، بل حكي عن بعض الاتفاق عليه ( 2 ) ، لكن ما ذكرنا
في وجهه من عدم الفرق بين تولية نفس الواقف والموصي في ضمن الوقف
والوصية ، وبين تولية غيره من الحاكم ، أو عدول المؤمنين - في وجوب
مراعاة المصلحة فيه - يمكن الاستشكال فيه : بأن المسلم وجوب مراعاة
المصلحة فيما صار بالوقف أو الوصية حقا للغير .
وأما وجوب إيقاع الوقف والوصية على وجه لا يهمل فيهما حق
الموقوف عليه والموصى له ، فلا دليل عليه ، ولذا اتفقوا على الظاهر المصرح
به على جواز جعل النظر في الوقف لنفسه وإن كان فاسقا ، بل صرح في
التحرير : بأنه لو جعل النظر إلى الأرشد عمل به ، و [ إن ] ( 3 ) كان الأرشد
فاسقا ، فالأقرب عدم ضم عدل إليه ( 4 ) ، بل صرح في التذكرة - في مطلق
المتولي - : لو اشترط التولية لغيره بظن العدالة اشترطت ، ثم قال : ولو علم
هامش
( 1 ) لا نجد في المهذب ما يدل على هذا التفصيل أو نسبته إلى بعض .
( 2 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 41 عن السيد في الرياض 2 : 23 .
( 3 ) لم ترد في ( ق ) وفي المصدر : ولو كان . . . الخ .
( 4 ) التحرير 1 : 289 .