فسقه وشرطها له فالأقرب اتباع شرطه ( 1 ) انتهى .
فاشتراط العدالة فيما لا يتعلق بحق الورثة محل تأمل .
ثم إنها على تقدير اعتبارها ليست على حد سائر الشروط شرطا
واقعيا في وصاية الوصي ، وإن لم يعلم به الموصي ، بل هي شرط علمي لصحة
الايصاء ، فلو أومى إلى من لا يعلم عدالته لم يصح الايصاء وإن كان عدلا
في نفس الأمر .
ولو أوصى إلى من ظاهره العدالة وكان فاسقا في نفس الأمر ، صحت
وصايته ونفذ عمله على طبق [ الوصاية ] ( 2 ) ، وليس ضامنا كالأجنبي ،
فلو تبين فسقه حين العمل ، ولكن ثبت مطابقة عمله للوصية بشهادة عدلين
لم يضمن .
ولو أوصى إلى فاسق جازما بأنه يقوم بما أوصى به ، واثقا بكون
تصرفاته على طبق المصلحة صح .
وبالجملة ، فاشتراطها هنا نظير اشتراطها في الاستنابة للعبادات
اللازمة ، فالشرط في الحقيقة هو وثوق الموصي شرعا بسبب العدالة ،
أو حقيقة من جهة القطع بعدم المخالفة ، وكون اشتراطها على هذا الوجه هو
الذي يقتضي استدلالهم بأن الوصية إلى الفاسق ركون إليه في أفعاله منهي
عنه بالآية ( 3 ) ، وأنها أمانة ، والفاسق غير مؤتمن ، لوجوب التبين في خبره .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 441
( 2 ) لم ترد في ( ق ) .
( 3 ) وهي قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) هود : 113 .