إلا مصداق الوصية حتى لا يلزم تبديلها ، وحتى يصدق كون الإرث بعد
إيفاء الوصية ، وهو يحصل بما يختاره الورثة ، إذ لو كان للموصى له الامتناع
من أخذ مختارهم ، لكان له سلطنة أخرى على تعيين الموصى به غير التسلط
على أصله ، وما نحن فيه أشبه شئ ببيع الكلي من صبرة معينة ، بل ببيع
الكلي في الذمة أيضا .
ومما ذكرنا [ ظهر ] ( 1 ) أن الحكم لا يختص بما إذا أمر المومي بإعطاء
الكلي ، حتى يقال : إن الامتثال يحصل بكل فرد ، بل الكلام في استحقاق
الموصى [ له ] ( 2 ) للتعيين ، وإلا فالحكم في المقام وضعي وإن عبر عنه الموصي
بالطلب . نعم ، لو نص الموصي على أن له ما اختار من الأفراد المملوكة ، كان
الخيار للموصى له .
هذا كله لو كان وقوعه على الأشياء باعتبار جامع موضوع له ،
أما لو كان باعتبار وضع اللفظ لكل من تلك الأشياء ، فإن علم إرادة المسمى
من اللفظ على طريق عموم الاشتراك فهو كالوضع للقدر المشترك ،
وإلا فالحكم فيه القرعة . ولعل مستند المشهور في الحكم بتخيير الوارث ، هو
دعوى ظهور المشترك في كلام الموصي إذا لا ينصب قرينة في إرادة المسمى ،
فإن تمت وإلا فالأقوى فيه القرعة ، لتملك الموصى له شيئا معينا في الواقع ،
فاختيار الوارث لا يؤثر في موافقة الموصى به واقعا .
ودعوى كونه كالتكليف بالمشترك اللفظي - بناء على جريان أصالة
البراءة والتخيير بين المحتملات - قياس فرع بأمل ممنوع مع وجود الفارق ،
كما لا يخفى ، وأصالة عدم استحقاق غير ما يختاره الوارث لا يثمر في