وهو في محله ، لأن الموصي إنما يحسب عليه ما فات على الورثة ، وهو
قيمة التفاوت ، لا ما يحصل من ذلك بعد صيرورته للموصى له ، فإن الموصى
له إنما يصير مالكا للمنفعة المقومة بأجرة المثل بسبب سلطنته على العين في
المدة بمقتضى الوصية ، لا لأن هذا المال المقوم بأجرة المثل من التركة فات
على الورثة فيحسب من الثلث .
وبعبارة أخرى : المحسوب من الثلث فيه ما فات من التركة على
الورثة ، لا قيمة ما تملكه الموصى له بسبب الوصية ، فافهم .
ثم إن حكم اللبن والثمرة من الأعيان المعدومة حكم المنفعة
في الاحتمالات المتقدمة ، وربما توهم عبارة القواعد تقويم نفس اللبن
خاصة ( 1 ) ، لكن مراده من قوله ( خاصة ) عدم تقويم العين هنا على الموصى
له كما قيل ذلك في المنفعة ، لبقاء العين منتفعا بها ، وعدم خروجها عن
المالية لأجل الوصية باللبن دائما ، كما صرح به في العبارة ، ويتضح
اندفاع هذا التوهم بالتأمل فيما يفهم من عبارة القواعد فضلا عما صرح به ،
فافهم .
ثم إنه لا يجوز للموصى له وطئ الجارية الموصى له بمنافعها كالجارية
المستأجرة ، لأن الاستمتاع منفعة لا يبيحها إلا ملك العين ، أو العقد بقسميه ،
أو التحليل على وجه خاص ، ولو جعلنا التحليل من ملك العين ، فالمراد به
تملك الانتفاع الخاص ، وهو الاستمتاع بوجه خاص ، ولذا لا يصح بلفظ
التمليك فضلا عن الإجارة والإعارة .
وليس للوارث أيضا وطؤها ، لتعلق حق الغير به ، ووطؤها تعريض
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 302 .