زوجني ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : من لهذه ؟ فقام رجل فقال : أنا يا رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم ، زوجنيها ، فقال : ما تعطيها ؟ فقال : ما عندي شئ ،
فقال : لا . فأعادت ، فأعاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الكلام ، فلم يقم أحد
غير الرجل ، ثم أعادت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المرة
الثالثة : أتحسن من القرآن شيئا ؟ قال : نعم ، قال : قد زوجتكها ( 1 ) على ما تحسن من
القرآن ، فعلمها إياه ) ( 2 ) .
وفيه : منع الدلالة على جواز الاكتفاء بالأمر السابق ، فلعله قد قبل
لاحقا .
ودعوى أن الأصل عدم تحقق القبول اللاحق ، فيثبت منه أن الرجل
اكتفى في القبول بما تقدم منه من الطلب ، ولازمه صحة العقد بهذا القدر ،
منظور فيها كما قرر في الأصول - من أن مقتضى الأصول الشرعية ترتيب
الآثار الشرعية لا الآثار الغير الشرعية وإن ترتب عليها أثر شرعي - ( 3 )
مع أن الطلب السابق الصادر من الرجل ليس فيه دلالة على الرضى
بالتزويج بالقرآن ، لعدم التفاته إلى ذلك أولا ، وعدم علمه بجواز جعل تعليم
السورة مهرا ، بل اعتقد أن الصداق لا بد من أن يكون مالا .
ويشهد له ما ورد في بعض الروايات الحاكية هذه الحكاية أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ( هل عندك شئ تصدقها إياه ؟ قال : ما عندي
هامش
( 1 ) في ( ق ) : زوجتك ، وما أثبتناه من ( ع ) و ( ص ) والمصدر .
( 2 ) روى الكليني هذا الحديث في الكافي ( 5 : 380 ، الحديث 5 ) ، عن محمد بن مسلم
عن أبي جعفر عليه السلام ، من دون ذكر لسهل الساعدي .
( 3 ) انظر فرائد الأصول : 659 .