ما ليس بواجب إجماعا لا يوجب طرح الرواية ، فإن التقييد والتخصيص
في المطلقات والعمومات بواسطة الاجماع ليس بعزيز ، فكما أن المراد
ب ( المال ) في الرواية خصوص النفقة - كما فسره الإمام عليه السلام - فكذا المراد
من ( النفس ) ، المضاجعة ، إذ ليس غيرها واجبا إجماعا .
وأما الايراد بضعف السند ، فإن كان بواسطة ( محمد بن قيس ) حيث
إنه مشترك بين الثقة والضعف ، ففيه : أن الظاهر كما استظهره غير واحد ( 1 )
هو وثاقة من يروي عنه عاصم بن حميد ، كما في هذه الرواية ، مع أن
ما سيجئ من الرواية في العمل بكتب بني فضال كاف في هذا المجال ، فإن
الرواية مأخوذة ظاهرا من كتاب علي بن حسن بن فضال .
وإن كان ضعفه بواسطة نفس علي بن فضال حيث إنه فطحي ، ففيه :
أنه في غاية الوثاقة والورع في دينه ، كما يظهر من ملاحظة ترجمته ، مضافا
إلى أن الشيخ أخذ الرواية من كتابه ( 2 ) كما هو الظاهر من عادته في من
يبتدئ به في السند ، وقد ورد رواية حسنة كالصحيحة في شأن علي بن
فضال وأبيه وأخويه وكتبهم عن العسكري عليه السلام قال : ( خذوا ما رووا
وذروا ما رأوا ) ( 3 ) مضافا إلى انجبار الرواية بالشهرة .
نعم ، هذا الايراد منه حسن ، على قاعدته من التأمل في الضعيف
المنجبر ولو كان موثقا حيت قال في مقام آخر - ولا أذكره الآن - : ( العمل
بالموثق خروج عن قيد الايمان ، وجبر الضعف بالشهرة [ ضعيف ] مجبور
هامش
( 1 ) راجع تنقيح المقال 3 : 176 ، الرقم 11283 .
( 2 ) التهذيب 7 : 421 ، الحديث 6 .
( 3 ) الوسائل 18 : 72 ، الباب 8 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 79 .