وجوب معاشرة النساء في الجملة ، ولا يصدق عرفا بمجرد الانفاق
ولا بانفضام وطئها في كل أربعة أظهر مرة واحدة بأقل ما يوجب الغسل ،
فدل على وجوب شئ آخر يوجب صدق المعاشرة ، وليس غير المضاجعة
بالاجماع ، فتعين وجوبها .
وأورد عليه في المسالك بأن المعاشرة تتحقق بدون المضاجعة ،
بل بالايناس والانفاق وتحسين الخلق والاستمتاع بالنهار أو بالليل مع عدم
استيعاب الليلة بالمبيت ، بل مع عدم المبيت على الوجه الذي أوجبه القائل ،
بل يمكن تحصيل المعاشرة بالمعروف زيادة في الأوقات مع عدم مبيته
عندهن ( 1 ) .
وفيه : أن ما عدا الانفاق من هذه الأمور التي ذكرها غير واجب
إجماعا . وقد عرفت أيضا عدم تحقق المعاشرة عرفا بمجرد الانفاق أو بانضمام
أقل الواجب من الوطء ، فلم يبق هنا ما يصلح أن يكون واجبا
إلا المضاجعة ، مع أن مثل هذا الايراد لو توجه لم يمكن الاستدلال بالآية
على وجوب المضاجعة والقسمة في الجملة الذي لا خلاف فيه ، مع أنه قدس سره
كغيره استدل بها عليه .
ومنها ، قوله تعالى : ( فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ) ( 2 )
أي لا تميلوا إلى إحدى الزوجتين أو الزوجات حتى تذروا الأخرى كالمعلقة
لا ذات بعل ولا مطلقة ، فدلت على تحريم الميل لأجل العلة المذكورة ، وهي
أن يذرها كالمعلقة ، ولا ريب في تحقق هذه الغاية في ترك القسمة ابتداء ،
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 448 .
( 2 ) النساء 4 : 129 .