المسألة الثانية - أن بمجرد هذا العنوان لا يحرم هؤلاء الأولاد على أبوي
المرتضع ولا على إخوته ، لكن لما دل الدليل على كون الأولاد بمنزلة أولاد
الأبوين في جميع الأحكام الشرعية - التي من جملتها تحريمهم عليهما - حكم
به ، لكن لا يستلزم ذلك كونهم ( 1 ) بمنزلة الإخوة لأولادهما حتى يحرموا
عليهم .
وكذا ليس من الأحكام الشرعية لأولاد الأبوين تحريم بعضهم على
بعض ، فإن التحريم في آية المحرمات ( 2 ) إنما علق على عنوان الأخ والأخت ،
لا على ولد الأبوين أو أحدهما .
ومن هنا ظهر ما في استدلال صاحب الكفاية على التحريم بأن كونهم
بمنزلة الولد يقتضي أن يثبت لهم جميع الأحكام الثابتة للولد من حيت
الولدية ، ومن جملة أحكامه تحريم أولاد الأب عليه ( 3 ) إذ لا يخفى أن تحريم
أولاد الأب على الولد ليس من حيث الولدية للأب ، بل من حيث أخوته
للأولاد .
اللهم إلا أن يقال : إن الأخوة التي نيطت بها الحرمة في آية المحرمات
ليس مفهومها العرفي - بل الحقيقي - إلا كون الشخصين ولدا لواحد ،
فكونهم أولادا لأبيه أو لأمه عين كونهم إخوة له ، لا أنه عنوان آخر
ملازم له .
ويشهد لذلك تعليل تحريم المرتضعة من لبن ولد على أخيه من
هامش
( 1 ) في ( ق ) : كونهما . والظاهر أنه سهو .
( 2 ) النساء : 23 .
( 3 ) كفاية الأحكام : 161 .