غلام أو جارية ، فذلك الرضاع الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) ،
فإنه بعد ما قيد الارضاع فيه بما بلغ العدد المعتبر ، فيعتبر في العدد المعتبر أن
يكون من فحل تلك المرأة ، والظاهر من قوله : ( فحلها ) فحلها الواحد ، لا
جنس فحلها ، كما يدل عليه قوله عليه السلام بعد ذلك : ( وكل امرأة أرضعت من
لبن فحلين كانا لها واحدا بعد واحد ، فإن ذلك رضاع ليس بالرضاع الذي
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وأظهر من هذه الصحيحة : صحيحة عبد الله بن سنان ، وحسنته بابن
هاشم في تفسير لبن الفحل : ( ما أرضعت امرأتك من لبن ولدك ولد امرأة
أخرى ، فهو حرام ) ( 2 ) وتقريب الاستدلال فيهما كالسابقة .
وهذه الأخبار المعتضدة بعدم الخلاف تقيد إطلاقات الكتاب والسنة .
واعلم أن هذا الشرط وسابقيه كما يعتبر في الرضاع المقدر بالعدد ،
كذلك يعتبر في المقدر بالزمان ، إلا أن معنى الشرط الأول - وهو التوالي - في
العدد : عدم تخلل رضاع آخر ، وفي اليوم والليلة : عدم تخلل غذاء آخر ،
سواء كان لبن غير المرضعة أم غذاء آخر ، وأن الشرط الثالث لا يتصور
تخلفه في المقدر بالزمان إلا على فرض نادر ، بأن يبقى لبن الفحل الأول إلى
زمان حصول اللبن من الثاني ، ولا يحصل من اللبن الأول وحده الرضاع
المقدر ، بل يحصل رضاع يوم من الأول ، وليلة من الثاني .
ثم إنه هذه خلاصة الكلام في شروط نشر الحرمة بالرضاع ، فكلما انتفى
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 293 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث الأول .
( 2 ) الوسائل 14 : 294 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 4 .