واحدة منهما غلاما ، فانطلقت إحدى امرأتيه فأرضعت جارية من عرض
الناس ، أينبغي لابنه أن يتزوج بهذه الجارية ؟ قال عليه السلام : لا ، لأنها
أرضعت بلبن الشيخ ) ( 1 ) .
دلت بعموم التعليل على أن كل من أرضع بلبن الفحل ، - سواء حصل
الرضاع المعتبر من إحدى زوجاته ، أو من أكثر - يحرم على أولاده ، لكن
هذه كلها مطلقات يجب تقييدها بما ذكرنا ، مضافا إلى إمكان منع استفادة
العموم منها ، نظرا إلى ورودها في مقام بيان حكم آخر ، فتدبر .
الرابع : أن يكون كمال العدد المعتبر من لبن فحل واحد ، فلو كان من
لبن فحلين لا يحصل النشر ، ولم يصر واحد منهما أبا للمرتضع وإن اتحدت
المرضعة ، ولا تصير أيضا أما له .
ويتصور ذلك في المرضعة ، بأن ترضع الطفل من لبن فحله بعض العدد ،
ثم يطلقها ذلك الفحل وتتزوج بآخر وتحمل منه ، ثم ترضع الطفل المذكور من
لبن هذا الفحل تكملة الرضعات من غير أن يتخلل بين الارضاعين إرضاع
امرأة أخرى ، بأن يستقل الولد في المدة الفاصلة بين الارضاعين بالمأكول
والمشروب ، بناء على عدم إخلال فصلهما بتوالي الرضعات العددية ، وإن أخل
برضاع اليوم والليلة ، كما سبق .
والظاهر أن اعتبار هذا الشرط مما لا خلاف فيه ، وحكي عن التذكرة
الاجماع عليه ( 2 ) ، ويدل عليه موثقة ابن سوقة المتقدمة ، وقوله عليه السلام في
صحيحة بريد : ( كل امرأة أرضعت من لبن فحلها ولد امرأة أخرى ، من
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 295 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 6 .
( 2 ) التذكرة 2 : 621 .