عليه السلام : ما يقول أصحابك في الرضاع ؟ قال : قلت : كانوا يقولون : ( اللبن
للفحل ) حتى جاءتهم الرواية عنك أنك تحرم من الرضاع ما يحرم من
النسب فرجعوا إلى قولك . قال : فقال : وذلك لأن أمير المؤمنين سألني عنها
البارحة ، فقال لي : إشرح لي ( اللبن للفحل ) ، وأنا أكره الكلام . فقال لي : كما
أنت حتى أسألك عنها ، ما قلت في رجل كانت له أمهات أولاد شتى ،
فأرضعت واحدة منهن بلبنها غلاما غريبا ، أليس كل شئ من ولد ذلك
الرجل من أمهات الأولاد الشتى يحرم ( 1 ) على ذلك الغلام ؟ قال : قلت : بلى ،
قال : فقال أبو الحسن عليه السلام : فما بال الرضاع يحرم من قبل الفحل ولا يحرم
من قبل الأمهات ، وإنما الرضاع من قبل الأمهات ، وإن كان لبن الفحل أيضا
يحرم ) ( 2 ) .
والأظهر ما عليه الأكثر ، بل حكى الاجماع عليه عن بعض أصحابنا ( 3 )
غير واحد ممن تأخر ، لضعف الرواية بعد تسليم ظهورها في المدعى
والاغماض عن اختصاصها بأولاد المرضعة نسبا ، ولا خلاف في تحريمهم على
المرتضع وإن تعدد الفحل - كما سيجئ - وتقيد إطلاقات الكتاب والسنة
بالأخبار الدالة علن اعتبار اتحاد الفحل .
منها : صحيحة الحلبي ( قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل
يرضع من امرأة وهو غلام ، أيحل له أن يتزوج أختها لأمها من الرضاعة ؟
هامش
( 1 ) في الوسائل : محرما .
( 2 ) الوسائل 14 : 296 ، الباب 6 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 9 .
( 3 ) هو العلامة قدس سره في التذكرة 2 : 621 ، وحكاه عنه الشهيد الثاني في المسالك 1 : 375 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 2 : 29 ، وصرح المحقق الثاني في
جامع المقاصد ( 12 : 223 ) بعدم الخلاف بين الأصحاب .