بعض هذه الشروط الستة ( 1 ) لم ينشر الحرمة بين المرتضع أو أحد من قبله
وبين الفحل والمرضعة أو أحد من قبلهما .
وهنا شرط آخر اعتبره الأكثر في نشر الحرمة بين كل من المرتضعين
من مرضعة واحدة وبين الآخر ، وجعلوه منخرطا في سلك شروط الرضاع
باعتبار أنه شرط للنشر في الجملة ، وهو اتحاد الفحل الذي يرتضع
المرتضعان من لبنه ، فلو ارتضع أحد من امرأة من لبن فحل ، وارتضع آخر
من تلك المرأة من لبن فحل آخر ، لم يحرم أحد المرتضعين أو أصوله
أو فروعه على الآخر ، فالعبرة بالأخوة في الرضاع الأخوة من قبل الأب
الرضاعي - وهو الفحل - ، ولا عبرة بالأم الرضاعية . حتى أنه لو ارتضع
عشرة من لبن فحل واحد ، كل واحدة من إحدى أمهات أولاده ، صار
الجميع إخوة يحرم بعضهم وفروعه على البعض الآخر وعلى فروعه ، وهذا
معنى قولهم : اللبن للفحل .
وخالف الطبرسي - صاحب التفسير - في اعتبار هذا الشرط ( 2 ) . واكتفى
باتحاد واحد من المرضعة والفحل ، وألحق الرضاع بالنسب في كفاية الأخوة
من أحد الأبوين في نشر الحرمة ، تمسكا بعموم قوله تعالى : ( وأخواتكم من
الرضاعة ) وقوله : ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) وشبه ذلك ،
وخصوص رواية محمد بن عيدة الهمداني : ( قال : قال أبو الحسن الرضا
هامش
( 1 ) كذا في جميع النسخ ، ولا يخفى أنه قدس سره لم يذكر إلا أربعة شروط .
( 2 ) راجع مجمع البيان 2 : 28 - 29 ، وجوامع الجامع 1 : 246 - 247 ، في تفسير الآية
23 من سورة النساء ، فليس في كلامه التصريح بالمسألة ولا التملك برواية محمد بن
عبيدة .