يقول : عشر رضعات لا تحرم ) ( 1 ) وهذه قريبة من سابقتها في اعتبار السند ،
وإن كان جميع رجالها فطحيين .
وتخصيص هذه الأخبار المعتبرة برواية الفضيل التي هي أخص منها
- بعد إخراج صورة تفرق الرضعات العشر عن عمومها - وبمفهوم الموثقتين
اللتين بعدها وإن أمكن ، إلا أن ذلك فرع سلامتها عن معارضة موثقة زياد
ابن سوقة المتقدمة ( 2 ) الصريحة في نفي النشر بالعشر ولو متوالية ، أو ترجيحها
عليها ، وهو مسلم لو ثبت صحة رواية الفضيل بتوثيق ( محمد بن سنان )
الذي حكي عن غير المفيد من مشايخ الرجال تضعيفه ( 3 ) ، وسلامتها من
موهنات أخر ، مثل مخالفة حصرها للاجماع ، وخلو الفقيه ( 4 ) من زيادة رواها
الشيخ في ذيلها ، أعني قوله : ( ثم ترضع عشر رضعات ) ( 5 ) مع سبق الصدوق
على الشيخ زمانا ، بل وضبطا ، لأخبار كتابه ، فكيف يتصور في حقه أو في
الكتب التي أخذ الحديث منها إهمال شطر من كلام المعصوم عليه السلام مربوط
بما قبله غاية الارتباط ويحتاج إليه نهاية الاحتياج ، فلا يبعد أن يكون
الزيادة المذكورة من تحريفات ( محمد بن سنان ) لأنه إنما وقع في سند
التهذيب وليس في سند الفقيه ، وحيث لم يثبت اعتبار الرواية سندا ،
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 283 ، الباب 2 من أبواب ما يحرم بالرضاع ، الحديث 4 .
( 2 ) تقدمت في الصفحة : 303 .
( 3 ) عنونه العلامة قدس سره في الخلاصة القسم الثاني ، ونقل توثيق الشيخ المفيد
رحمه الله وتضعيف الشيخ الطوسي والنجاشي وابن الغضائري ، ثم توقف في الرجل
استنادا إلى قول الفضل بن شاذان ، أنظر رجال العلامة : 251 .
( 4 ) الفقيه 3 : 477 ، الحديث 4672 .
( 5 ) التهذيب 7 : 315 ، الحديث 1305 .