فيجب الأخذ بعمومها المطابق لقاعدة الإباحة المستفادة من العمومات
والأصول ، وفاقا لجملة ممن تقدم ومعظم من تأخر من الفحول .
وقد يستدل على إثبات النشر بالعشر بصحيحة عبيد بن زرارة بناء
على سلامة ( علي بن الحكم ) الذي يروي عنه ابن عيسى : ( قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : إنا أهل بيت كبير ، فربما كان الفرح والحزن الذي يجتمع فيه
الرجال والنساء ، فربما استحيت ( 1 ) المرأة أن تكشف رأسها عند الرجل الذي
بينها وبينه الرضاع ، وربما استخف ( 2 ) الرجل أن ينظر إلى ذلك ، فما الذي يحرم
من الرضاع ؟ فقال : ما أنبت اللحم والدم . فقلت : وما الذي ينبت اللحم
والدم ؟ قال : كان يقال : عشر رضعات . قلت : فهل تحرم عشر رضعات ؟
فقال : دع ذا ، وقال : ما يحرم من النسب فهو يحرم من الرضاع ) ( 3 ) .
وأنت خبير بأنها لا دلالة فيها على تحريم العشر بوجه ، إذ لم يزد
المعصوم عليه السلام إلا أن نسب القول بذلك إلى شخص مجهول ، ولا يعلم رضاه
بذلك ، وإلا لم يكرر الراوي السؤال عنه ، بل الظاهر عدم رضاه بهذا القول ،
كما يشهد به - مضافا إلى نسبته إلى القيل - إعراضه عنه بقوله : ( دع هذا ) لو
قلنا : إن المراد ( دع هذا السؤال ) ، ولو كان المراد به ( دع هذا القول ) كان من
أوضح الأدلة على خلاف المطلوب .
ثم اعلم أنه إذا ثبت عدم النشر بالعشر - لما ذكرنا - تعين القول
هامش
( 1 ) في الوسائل : استخفت .
( 2 ) في التهذيب : استحيا .
( 3 ) التهذيب 7 : 313 ، الحديث 1296 ، والوسائل 14 : 287 ، الباب 2 من أبواب ما
يحرم بالرضاع ، الحديث 18 .