ولا سلامتها من الموهن ، والمفروض أن أخويها أيضا لا يبلغان حد الصحة ،
بل صرح بضعف ثانيهما ( 1 ) ، فترجيحها - وإن كانت ثلاثا - علن موثقة زياد
- وإن كانت واحدة - غير معلوم ، إذ ليس في سند الموثقة إلا عمار ، واعتبار
رواياته عند الأصحاب محكي عن الشيخ في عدته ( 2 ) مع أن الراوي عنه
بواسطة هشام بن سالم : الحسن بن محبوب الذي أجمع على تصحيح ما يصح
عنه ( 3 ) مع أن متنها أصرح دلالة ، لأن دلالتها على نفي النشر بالعشر المتوالي
بالمنطوق ، ودلالة الموثقتين على ثبوته بها بالمفهوم ، مع احتمال مفهومهما الحمل
على ما إذا وقعت العشر المتوالية في يوم وليلة ، فإن مفهومهما بهذا الاعتبار
أعم من منطوق موثقة زياد ، وإن كان تخصيصهما به بعيدا ، كما يظهر ذلك كله
بالتأمل .
وأما ترجيح تلك الثلاث على موثقة ابن سوقة بموافقة الكتاب ،
فحسن إن لم نجوز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد وإن كان صحيحا ، وإلا
فموافقة الكتاب لتلك الروايات الثلاث بعد تخصيصه بصحيحة ابن رئاب
وأخويها غير حاصلة إلا بعد ترجيح تلك الروايات المخصصة للصحيحة
وأخويها على موثقة ابن سوقة ، وهو أول الكلام ، ويلزم الدور أيضا ،
كما لا يخفى .
فإذا لا يثبت ترجيح تلك الأخبار على الموثقة بوجه ، فلا أقل من
تكافؤهما الموجب لسلامة الأخبار النافية للنشر بالعشر عن المخصص ،
هامش
( 1 ) يعني رواية هارون بن مسلم ، المتقدمة في الصفحة : 302 .
( 2 ) تقدم الكلام فيه في الصفحة : 34 .
( 3 ) تقدم أيضا في الصفحة : 34 .