المائعة - ثم أرضع بحيث امتزج اللبن حتى يخرج عن كونه لبنا ، لم يعتد به ،
وهذا لو جبن اللبن ، والوجه قي ذلك عدم صدق الاطلاقات مع الخروج عن
اسم اللبن ، أو عدم انصرافها إلا إلى الخالص .
السادس : الكمية ، أي بلوغ الرضاع حدا خاصا ، فإنه لا خلاف بين
علمائنا - ظاهرا - في أن مسمى الرضاع ومطلقه غير كاف في النشر ،
والأخبار بذلك متواترة معنى تأتي الإشارة إلى أكثرها في بيان التقديرات .
نعم ، قد يوهم ظاهر ( 1 ) بعض الأخبار حصول الحرمة بالمسمى ،
كما سيأتي ذكره في أدلة مذهب الإسكافي المكتفي بالرضعة التامة .
وخالف في المسألة بعض العامة ( 2 ) فاكتفى بالمسمى وقدره بما يفطر
الصائم ، ولم يقنع بذلك ، حتى ادعى إجماع أهل العلم عليه ، على ما حكي في
المسالك ( 3 ) .
ثم إن أصحابنا قدروا المقدار الخاص الذي اعتبروه بثلاثة تقديرات :
أحدها : بالأثر ، وهو ما أنبت اللحم وشد العظم ، وحصول النشر مع
تحقق هذا الأثر مما لا خلاف فيه بين علماء الاسلام ويدل عليه - مضافا إلى
الاجماع - الأخبار المستفيضة :
منها : صحيحة علي بن رئاب ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( قلت : ما
يحرم من الرضاع ؟ قال : ما أنبت اللحم وشد العظم . قلت : يحرم عشر
هامش
( 1 ) في ( ق ) من ظاهر .
( 2 ) نسبة في التذكرة 2 : 619 ، إلى الليث من فقهاء العامة .
( 3 ) المسالك 1 : 373 .