والقصد - ولا يلزم من عدم اعتبار الأخيرين لصارف عدم اعتبار الأول ( 1 ) -
فاسد ، لأن دلالة لفظ ( الارضاع ) على الجميع دلالة واحدة ، فلا يمكن
التفكيك في مدلولها ، ولهذا لم نتمسك بالأخبار الدالة على الارضاع مع
سلامتها عن بعض ما يرد على الآية .
وأما التمسك بالأصل : فهو صحيح لولا الاطلاقات .
وأما خروج الميتة عن قابلية الحكم عليها : فهو أمر مسلم ولا كلام
فيه ، وإنما الكلام في نشر الحرمة بين الرضيع وأصوله وفروعه ، وبين غير هذه
المرأة ، من الفحل وأولاده وأولاد المرأة ( 2 ) وغيرهم .
وأما دعوى تبادر غير الارتضاع من الميتة في الاطلاقات : فهي على
إطلاقها ممنوعة فإنا لا نجد في السبق إلى الذهن تفاوتا بين من ارتضع منه
جميع الرضعات حال الحياة ، وبين من ارتضع منه حال الحياة خمس عشرة
رضعة إلا جزءا واحدا فأكملها بعد الموت .
نعم ، الانصاف : انصراف الاطلاقات إلى غير صورة ارتضاع جميع
الرضعات حال الموت .
فالأحسن في الاستدلال على اعتبار الحياة هو : أن بعض فروض
الارتضاع من الميتة خارج عن إطلاق مثل قوله تعالى : ( وأخواتكم من
الرضاعة ) ، لانصراف المطلق إلى غيره كما عرفت ، فيدخل تحت قوله :
( وأحاط لكم ما وراء ذلكم ) فيثبت عدم النشر في هذا الفرد بالآية ، ويجب
إلحاق غيره من الفروض الداخلة تحت إطلاق آية التحريم بعدم القول
هامش
( 1 ) قاله في الحدائق 23 : 363 .
( 2 ) في ( ش ) : وأولاد المرضعة .