خلافا للمحكي عن ابن الجنيد ، فاكتفى بالوجور ( 1 ) إما لدعوى صدق
الارضاع ، وإما لحصول ما هو المقصود منه - من إثبات اللحم وشد العظم -
وإما للمرسل المروي في الفقيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( وجور الصبي
اللبن بمنزلة الرضاع ) ( 2 ) .
وفي الكل نظر ، لخلو الدعوى المذكورة عن البينة ، كدعوى كون المناط
في النشر مجرد إنبات اللحم وشد العظم ، وضعف المرسلة ومعارضتها برواية
زرارة عن الصادق عليه السلام : ( لا يحرم من الرضاع إلا ما ارتضع من ثدي
واحد حولين كاملين ) ، ( 3 ) بناء على جعل الحولين ظرفا لأصل الرضاع ،
لا لقدره حتى يخالف الاجماع .
فالأقوى - إذا - القول المشهور ، إلا أن الأولى مراعاة الاحتياط .
الثالث : حياة المرتضع منها
، فلا اعتداد بما يرتضعه من المرأة بعد
موتها على المشهور ، بل لم أعثر فيه على حكاية خلاف صريح في المسألة ،
قيل : لقوله تعالى : ( وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ) ( 4 ) الظاهرة في مباشرة
المرأة للارضاع المنتفية في حق الميتة ، فيدخل في عموم ( وأحل لكم ما وراء
ذلكم ) ( 5 ) ولأصالة الإباحة إلى أن يثبت المزيل ( 6 ) . وقيل : لأنها خرجت
هامش
( 1 ) راجع المختلف : 519 .
( 2 ) الفقيه 3 : 479 ، الحديث 4683 .
( 3 ) الفقيه 3 : 477 ، الحديث 4674 .
( 4 ) النساء : 23 .
( 5 ) النساء : 24 .
( 6 ) ذكره الشهيد الثاني قدس سره المسالك 1 : 374 .