بالموت عن التحاق الأحكام ، فهي كالبهيمة المرضعة ( 1 ) ، وبأن المتبادر من
إطلاق الرضاع في الأدلة ما إذا حصل بالارتضاع من الحي ، فيبقى غيره
داخلا في عموم أدلة الإباحة ( 2 ) .
وفي الجميع نظر : أما ظهور الآية في مباشرة الارضاع : فلا يجدي ،
للقطع بخروج الميتة عن حكم الآية ، ولا يلزم منه دخولها في قوله : ( وأحل
لكم ما وراء ذلكم ) ، لعدم قابلية الميت للحكم عليه بالتحريم ولا التحليل ،
فإن الكلام في الارتضاع من الميتة إنما هو في حدوث المحرمة بين الرضيع
وغير الميتة ممن يتعلق به اللبن ، فيكف لمدعي النشر عموم قوله تعالى :
( وأخواتكم من الرضاعة ) ( 3 ) وقوله صلى الله عليه وآله : ( يحرم من الرضاع
ما يحرم من النسب ) ( 4 ) ولا ظهور لهما في مباشرة المرأة للارضاع ، مع أن
مباشرة المرأة للارضاع ، وقصدها إليه غير شرط إجماعا ، كما ادعاه في
المسالك ( 5 ) بل لو سعى إليها الولد وهي نائمة ، أو التقم ثديها وهي غافلة ، تحقق
الحكم .
وما قيل : من أن الآية دالة بظاهرها على اعتبار الحياة والمباشرة
هامش
( 1 ) قاله المحقق قدس سره في الشرائع 2 : 283 ، ثم تردد فيه .
( 2 ) يستفاد الاستدلال بذلك من كلام غير واحد مثل العلامة في التذكرة 2 : 615 ،
والمحقق الثاني في جامع المقاصد 12 : 202 ، وثاني الشهيدين في الروضة 5 : 156 ،
والسيد الطباطبائي في الرياض 2 : 86 .
( 3 ) النساء : 23 .
( 4 ) تقدم تخريجه في الصفحة : 289 .
( 5 ) المسالك 1 : 374 .