" ما أرضعت امرأتك " ( 1 ) .
ولو بني على دعوى ورود التقييد بالمرأة مورد الغالب جرى مثله في
غيره من القيود ، فينسد باب الاستدلال على اعتبار كثير من الشروط .
وتردد في المدارك ( 2 ) وهو في محله ، إلا أن القول بالنشر لا يخلو عن
قوة ، لأن دلالة المطلقات على الاطلاق أقوى من دلالة المقيد على
الاختصاص ، مع أن تخصيص اللبن بالمرأة - كما فرض استفادته من صحيحة
ابن سنان وحسنته ونحوهما - مخالف للاجماع ، للاتفاق على النشر بالارتضاع
من المملوكة والمحللة ، فلا بد من حمل التقييد فيها على التمثيل بالفرد الغالب ،
وإن احتيج في إخراج اللبن الحاصل من الزنا عن إطلاقهما - لو سلم شمول
الولد فيهما لولد الزنا - إلى دعوى الاجماع على خروجه . ويكشف عما ذكرنا
عدم تصريح أحد من فقهائنا بعدم النشر في المسألة ، ولحوق وطء الشبهة
بالنكاح في غالب الأحكام .
الثاني من الشروط : كون شرب اللبن على وجه الامتصاص من
الثدي ، فلا ينشر الحرمة بوجور اللبن في حلق الرضيع - على المعروف بين
معظم الأصحاب - لأن الارتضاع المنوط به النشر في الأدلة لا يتحقق عرفا
إلا بالامتصاص ، فلا يقال لمن شرب اللبن المحلوب من البهائم : إنه ارتضع
منها ، بخلاف ما لو امتص من ثديها ، ولو فرض تسليم شمول الارتضاع لغير
الامتصاص ، فلا مجال لانكار انصرافه إليه فيبقي الحكم في ما عداه باقيا تحت
أصالة الإباحة .
هامش
( 1 ) سبقتا في الصفحة : 290 .
( 2 ) نهاية المرام لصاحب المدارك قدس سره 1 : 101 ، انظر الصفحة : 290 ، الهامش 2 .