تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النكاح — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
" ما أرضعت امرأتك " ( 1 ) . ولو بني على دعوى ورود التقييد بالمرأة مورد الغالب جرى مثله في غيره من القيود ، فينسد باب الاستدلال على اعتبار كثير من الشروط . وتردد في المدارك ( 2 ) وهو في محله ، إلا أن القول بالنشر لا يخلو عن قوة ، لأن دلالة المطلقات على الاطلاق أقوى من دلالة المقيد على الاختصاص ، مع أن تخصيص اللبن بالمرأة - كما فرض استفادته من صحيحة ابن سنان وحسنته ونحوهما - مخالف للاجماع ، للاتفاق على النشر بالارتضاع من المملوكة والمحللة ، فلا بد من حمل التقييد فيها على التمثيل بالفرد الغالب ، وإن احتيج في إخراج اللبن الحاصل من الزنا عن إطلاقهما - لو سلم شمول الولد فيهما لولد الزنا - إلى دعوى الاجماع على خروجه . ويكشف عما ذكرنا عدم تصريح أحد من فقهائنا بعدم النشر في المسألة ، ولحوق وطء الشبهة بالنكاح في غالب الأحكام .
الثاني من الشروط : كون شرب اللبن على وجه الامتصاص من الثدي ، فلا ينشر الحرمة بوجور اللبن في حلق الرضيع - على المعروف بين معظم الأصحاب - لأن الارتضاع المنوط به النشر في الأدلة لا يتحقق عرفا إلا بالامتصاص ، فلا يقال لمن شرب اللبن المحلوب من البهائم : إنه ارتضع منها ، بخلاف ما لو امتص من ثديها ، ولو فرض تسليم شمول الارتضاع لغير الامتصاص ، فلا مجال لانكار انصرافه إليه فيبقي الحكم في ما عداه باقيا تحت أصالة الإباحة .
هامش
( 1 ) سبقتا في الصفحة : 290 . ( 2 ) نهاية المرام لصاحب المدارك قدس سره 1 : 101 ، انظر الصفحة : 290 ، الهامش 2 .
كتاب النكاح — صفحة 293 | الشيخ الأنصاري / لجنة تحقيق تراث الشيخ الأعظم