فمع عدم ذكره يكون كالعقد الفاقد للشرط ، لا أن لفظ : ( أنكحت ) مستعمل
في المنقطع على وجه يكون ذكر الأجل كاشفا عن المراد ، بل هي ليست
مستعملة إلا في معنى النكاحية ، فإذا أريد الانقطاع جئ بما يدل عليه
من ذكر الأجل ، فهو معه حينئذ دالان ومدلولان ، ومع عدمه يبقى الأول ،
ويحصل الدوام فيه من مجرد ثبوت النكاحية فيه ، وعدم اشتراط الأجل ( 1 ) ،
انتهى .
وحاصله ، أن أصل الصيغة دالة على النكاح ومقتضى إطلاق النكاح
الدوام ، وقصد الدوام غير شرط في الدائم كما صرح به في مقام آخر ( 2 ) ،
وجعله من قبيل ما يدل على التمليك والتملك ، فإن طلقه يفيد الملكية ( 3 )
الدائمة ولا يعتبر قصد الدوام .
أقول : لا يخفى على من لاحظ النصوص والفتاوى أن النكاح المنقطع
والدائم حقيقتان مختلفتان وإن كان لفظ التزويج وأخويه موضوعا للقدر
المشترك بينهما ، لكن ذلك لا يخرجهما عن اختلاف الحقيقة ، وليس اختلافهما
بمجرد أن الدائم تزويج مطلق ، والمنقطع تزويج مشروط ، فحالهما كحال البيع
والهبة ، حيث إن التمليك وإن كان موضوعا للقدر المشترك بينهما ، إلا أن ذلك
لا يخرجهما عن اختلاف الحقيقة ، وليس الفرق بينهما مجرد أن الهبة تمليك
طلق ، والبيع تمليك مشروط بعوض ( 4 ) ، فإذا قال البائع : ( ملكتك ) ولم يذكر
هامش
( 1 ) الجواهر 30 : 174 .
( 2 ) الجواهر 30 : 173 - 174 .
( 3 ) في ( ص ) و ( ع ) : يدل على الملكية .
( 4 ) في ( ع ) و ( ص ) : بالعوض .