الثمن ، فلا ينصرف إلى الهبة ، وكذا في ما نحن فيه .
ومما يدل على ذلك قول العلماء في هذه المسألة : أنه إذا أخل بالأجل
ينقلب دائما ( 1 ) ، فإن التعبير بالانقلاب يدل على أن الانشاء الصادر من أول
الأمر لم يكن مقتضيا للدوام ، وإلا لوجب أن يقولوا : إنه يبقى العقد دائما .
ومما يدل على ذلك : اتفاق النصوص ( 2 ) والفتاوى ( 3 ) على أن المهر
ركن هنا للعقد دون الدائم ، فالعقد المنقطع بمنزلة المعاوضة على التسليط
على البضع وتمليك الانتفاع به بعوض كالإجارة ، كما ورد من ( أنهن
مستأجرات ) ( 4 ) ، ولا ريب أن المهر ليس يشترط ذكره في الدائم .
ويلزم هذا القائل أنه متى أنشأ الايجاب وأخل بذكر الأجل والمهر
كليهما انقلب ( 5 ) دائما أيضا ، لثبوت الدوام بحكم عدم اشتراط الأجل ، وعدم
اشتراط ذكر المهر في النكاح الدائم ، مع أن ظاهر المسالك ( 6 ) الاتفاق على أنه
متى أخل في هذا العقد بهما بطل ، وأن الخلاف في البطلان والانقلاب إنما هو
فيما إذا ذكر المهر وأخل بالأجل ، فراجع .
هامش
( 1 ) منهم أبو الصلاح الحلي في الكافي في الفقه : 298 ، والشيخ الطوسي في النهاية :
489 ، وابن البراج في المهذب 2 : 241 .
( 2 ) الوسائل 14 : 465 ، الباب 17 من أبواب المتعة ، و 15 : 24 ، الباب 12 من
أبواب المهور .
( 3 ) جامع المقاصد 13 : 19 - 20 ، نهاية المرام 1 : 230 ، الحدائق 24 : 156 .
( 4 ) الوسائل 14 : 446 ، الباب 4 من أبواب المتعة ، الحديث 2 .
( 5 ) في ( ع ) و ( ص ) : انقلبت .
( 6 ) المسالك 1 : 404 .