ثم اعلم أن كون الفسخ رافعا للعقد من حينه ، إن أريد به أن العقد
قبله كان صحيحا من الجانبين ، والفسخ بمنزلة الفسخ في العقود الجائزة أصالة
أو لعارض الخيار ، فلا يخفى أنه سخيف ، مخالف لما اتفقوا من أن الإجازة
إما كاشفة أو ناقلة ، إذ عدمها على التقديرين يستلزم ارتفاع حكم العقد
ولغويته من حين العقد ، فهذا الاحتمال مما لا يصلح أن يذكر ، ولا أن يبنى
عليه الاشكال في صحة العقد على أم المعقودة بعد فسخها ( 1 ) ، وقد ذكر
الاشكال في القواعد ( 2 ) كما حكي ، وذكر في الكشف - على ما حكي - أن
مبنى الاشكال هو أن الفسخ كاشف عن الفساد أو رافع له من حينه ( 3 ) .
نعم ، يمكن أن يراد أن الزوجية المتحققة بالنسبة إلى الزوج المجيز
هل ترتفع بفسخ الزوجة ومن حينه ؟ أو يكشف فسخها عن عدم ثبوتها
من أول الأمر ؟ بمعنى جعلها كغير الثابت قبالا لما هو أحد الوجهين في معنى
كاشفية الإجازة ، وأنها تجعل غير الثابت كالثابت .
وتحقيق الكلام في الوجهين : هو أن الزوجية المفروض تحققها بالنسبة
إلى الزوج المجيز ، إن أريد بها مجرد آثارها التي حكم على الزوج بترتبها
قبل الفسخ ، فلا ريب أن الفسخ رافع لهذه من حينه ، ولا يلزم منه حرمة أم
المعقودة ، لأن حرمة الأم إنما ثبتت في الزوجة ، ولم تحصل زوجيته أصلا .
نعم ، ثبت على الزوج وجوب ترتيب آثارها في زمان .
وإن أريد بها تحقق نفس الزوجية بالنسبة إلى الزوج المجيز ، ففيه : أن
هامش
( 1 ) في ( ص ) : صحتها .
( 2 ) القواعد 2 : 14 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 23 .