ورواية زيد الشحام - وفيها أبو جميلة - عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال : ( إذا أعتقت الأمة ولها زوج خيرت إن كانت تحت عبد أو حر ) ( 1 ) .
ومثلها رواية محمد بن آدم ( 2 ) ، ويؤيدها ما روي من أن
النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لبريرة حين أعتقت : ( ملكت بضعك فاختاري ) ( 3 ) ،
فرع الاختيار على ملك البضع ، فيستفاد منه التعليل ، فيتعدى منه
إلى غير مورده ، خلافا لظاهر المحقق في الشرائع ( 4 ) والمحكي عن بعض ( 5 ) ،
فخص الخيار بزوجة العبد .
ثم اعلم أن الحكم بالخيار مختص بعتق جميع الأمة لا بعضها ، لأنه
مورد الدليل فيقتصر عليه ، وإطلاق الدليل يشمل ما لو وقع العتق قبل
الدخول أو بعده ، فإن وقع قبله فقبل الفسخ له الدخول ، فإن فسخت قبل
الدخول سقط المهر ، لأن الفسخ جاء من قبلها ،
وإن فسخت بعده ثبت المهر ،
لكنه للسيد ، لأن المهر إنما يستحق بالعقد ، وهي عند العقد كانت ملكا
للمولى .
ويستثنى من جواز فسخها قبل الدخول صورة واحدة ، وهي ما إذا
كانت قيمة الجارية ثلث مال المولى ، ويملك ثلثا آخر ، وزوج الجارية بثلث
هامش
( 1 ) الوسائل 14 : 561 ، الباب 52 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 13 .
( 2 ) نفس المصدر ، الحديث 12 .
( 3 ) الوسائل 14 : 559 ، الباب 52 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 2 .
( 4 ) شرائع الاسلام 2 : 311 .
( 5 ) الخلاف 4 : 332 ، كتاب النكاح ، المسألة 110 و 4 : 353 ، كتاب النكاح ،
المسألة 134 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر في الجواهر 30 : 243 .