آخر ، بأن يفرض أن جميع ماله ثلاثون دينارا : جارية مزوجة قيمتها
عشرة ، ومهرها في ذمة زوجها عشرة ، وللمولى أيضا عشرة . فأعتق ( 1 ) المولى
جاريته المذكورة في مرض موته ، وقلنا بأن العتق من الثلث ، فحينئذ لا يجوز
للجارية الفسخ قبل دخول الزوج بها ، لأن فسخها قبل الدخول مسقط
لمهر ، وسقوط المهر موجب لزيادة الجارية المعتقة عن الثلث ، وهي موجبة
لبطلان عتقها في جزء منها يساوي الزائد على الثلث ، وتبعض عتقها موجب
لعدم ثبوت الخيار لها لما عرفت من أنه موقوف على عتق الجميع ، فيلزم
من تخيرها عدم تخيرها ، فليس لها الخيار قبل الدخول .
ثم إن المعتقة لو كانت صغيرة أو مجنونة فليس لوليها خيار الفسخ ، بل
هو منوط بشهوتها النفسية وميلها القلبي .
واعلم أنه يظهر من المسالك ظهور الاتفاق على أن هذا الخيار على
الفور ، قال : للاقتصار في مخالفة الأصل على المتيقن ( 2 ) .
ورد ( 3 ) في الرياض بأنه بعدما ثبت الخيار فالأصل بقاؤه ( 4 ) .
أقول : وهذا الرد غير صحيح لأنه إذا كان مقتضى عموم وجوب
الوفاء بالعقود شاملا لجميع الأفراد في جميع الأزمان ، والمفروض أنه لم يخرج
بالاجماع إلا فرد واحد في بعض الأزمنة وهو أول أزمنة عتق الأمة وما في
حكمه ، بقي الباقي تحت العموم ، فلا وجه للاستصحاب ، إلا أن يقال : إن
هامش
( 1 ) في ( ع ) و ( ص ) : فقد أعتق .
( 2 ) المسالك 1 : 411 .
( 3 ) في ( ع ) و ( ص ) : ورده .
( 4 ) الرياض 2 : 124 .